الشيخ محمد اليعقوبي
67
فقه المشاركة في السلطة
وهذا مطلب تفصيله في علم الأصول خلاصته أن الأصل العملي الأولي قد ينقلب لنكتةٍ ما إلى خلافه في مرتبة العمل به فيكون الأصل الفعلي الذي يجب الرجوع إليه عملياً غير الأصل البدوي الأولي ، وله نظائر في موارد عديدة في الفقه مرَّ أحدها في البحث السابق « 1 » عن جواز أخذ الأجرة على الواجبات عندما تمسّك المحقق النراقي قدس سرّه بأصالة عدم النقل والانتقال عند الشك في جواز أخذ الأجرة ، ورددنا عليه بأن هذا الأصل محكوم لأصالة الجواز الحاصلة من ضم الوجدان إلى الأصل ؛ لأن الوجدان يحكم بحصول سبب للنقل والانتقال وهي الإجارة ويُضم إليها أصالة صحة ما تعارف عليه الناس من عقود ما لم يرد عنها نهي من الشارع المقدس فتنتج أصالة الجواز . لا يقال : إن الملازمة هنا مأخوذة من الروايات فهذا أصل لفظي لا عملي . فإنه يقال : إن الدليل على الأصول العملية كالبراءة والاستصحاب أيضاً الروايات والآيات ولا يخرجه ذلك عن كونه أصلًا عملياً ، فالمائز هو مفاد الدليل هل الحكم في المسألة فيكون أصلًا لفظياً ، أو الوظيفة العملية فيكون أصلًا عملياً ، والمقام من الثاني ، وهذا غير الأصل اللفظي كما هو واضح مما أسّسناه في هذه المسألة .
--> ( 1 ) ( ) من كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمن موسوعة فقه الخلاف ، حيث بحث سماحة المرجع الشيخ اليعقوبي جملة مهمّة من فروعه في بحثه الخارج وأشار إلى هذا الموضع المشار اليه في المتن .